القرطبي
107
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
أن الخبرين إذا اختلفا في العامل لم يكن نعتهما واحدا ، فلا يجوز عند النحويين مررت بنسائك وهربت من نساء زيد الظريفات ، على أن تكون ( الظريفات ) نعتا لنسائك ونساء زيد ، فكذلك الآية لا يجوز أن يكون ( اللاتي ) من نعتهما جميعا ، لان الخبرين مختلفان ، ولكنه يجوز على معنى أعني . وأنشد الخليل وسيبويه : ان بها أكتل أو رزاما * خويربين ينقفان الهاما ( 1 ) خويربين يعني لصين ، بمعنى أعني . وينقفان : يكسران ، نقفت رأسه كسرته . وقد جاء صريحا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها دخل بالبنت أو لم يدخل وإذا تزوج الام فلم يدخل بها ثم طلقها فإن شاء تزوج البنت ) أخرجه ( 2 ) في الصحيحين الثانية - وإذا تقرر هذا وثبت فاعلم أن التحريم ليس صفة للأعيان ، والأعيان ليست موردا للتحليل والتحريم ولا مصدرا ، وإنما يتعلق التكليف بالأمر والنهي بأفعال المكلفين من حركة وسكون ، لكن الأعيان لما كانت موردا للأفعال أضيف الأمر والنهي والحكم إليها وعلق بها مجازا على معنى الكناية بالمحل عن الفعل الذي يحل به . الثالثة - قوله تعالى : ( أمهاتكم ) تحريم الأمهات عام في كل حال لا يتخصص بوجه من الوجوه ، ولهذا يسميه أهل العلم المبهم ، أي لا باب فيه ولا طريق إليه لانسداد التحريم وقوته ، وكذلك تحريم البنات والأخوات ومن ذكر من المحرمات . والأمهات جمع أمهة ، يقال : أم وأمهة بمعنى واحد ، وجاء القرآن بهما . وقد تقدم في الفاتحة ( 3 ) بيانه . وقيل : إن أصل أم أمهة على وزن فعلة مثل قبرة وحمرة لطيرين ، فسقطت وعادت في الجمع . قال الشاعر : * أمهتي خندف والدوس ( 4 ) أبي * وقيل : أصل الام أمة ، وأنشدوا : تقبلتها عن أمة لك طالما * تثوب إليها في النوائب أجمعا
--> ( 1 ) أكل ورزام : رجلان وخويربان أي خاربان ، وهما أكل ورزام . ( 2 ) في ى : أخرجه مسلم . ( 3 ) راجع ج 1 ص 112 ( 4 ) كذا في الأصول . في اللسان والسمين : والياس أبى . والبيت لقصي . وخندف أصل قريش .